Nizzar kabbani

Pour débattre de la scène littéraire et des différents courants de la pensée, dans l'histoire et dans l'actualité ...

Modérateurs: Les Amazones, Les Chevaliers




Messagede affana le 02 Nov 2006, 01:02

Angelina a écrit: نزار قباني-رسالة إلى رجل ما ..
1

يا سيدي العزيز
هذا خطاب امرأة حمقاء
هل كتبت إليك قبلي امرأة حمقاء؟
اسمي أنا؟ دعنا من الأسماء
رانية .. أم زينب
أم هند .. أم هيفاء
أسخف ما نحمله - يا سيدي - الأسماء
***
2
يا سيدي
أخاف أن أقول ما لدي من أشياء
أخاف - لو فعلت -
أن تحترق السماء..
فشرقكم يا سيدي العزيز
يصادر الرسائل الزرقاء
يصادر الأحلام من خزائن النساء
يمارس الحجر على عواطف النساء
يستعمل السكين
والساطور.
كي يخاطب النساء
ويذبح الربيع، والأشواق ..
والضفائر السوداء
وشرقكم يا سيدي العزيز
يصنع تاج الشرف الرفيع
من جماجم النساء..
***
3
لا تنتقدني سيدي
إن كان خطى سيئا..
فإنني أكتب والسياف خلف بابي
وخارج الحجرة صوت الريح والكلاب ..
يا سيدي
عنترة العبسي خلف بابي
يذبحني..
إذا رأى خطابي ..
يقطع رأسي..
لو رأى الشفاف من ثيابي..
يقطع رأسي..
لو أنا عبرت عن عذابي
فشرقكم يا سيدي العزيز؟
يحاصر المرأة بالحراب
وشرفكم، يا سيدي العزيز
يبايع الرجال أنبياء
ويطمر النساء في التراب..
***
4
لا تنزعج !
يا سيدي العزيز .. من سطوري
لا تنزعج!
إذا كسرت القمقم المسدود من عصور ..
إذا نزعت خاتم الرصاص عن ضميري
إذا أنا هربت
من أقبية الحريم في القصور..
إذا تمردت، على موتي..
على قبري، على جذوري..
والمسلخ الكبير
لا تنزعج، يا سيدي
إذا أنا كشفت عن شعوري..
فالرجل الشرقي
لا يهتم بالشعر ولا الشعور..
الرجل الشرقي
- واغفر جرأتي -
لا يفهم المرأة إلا داخل السرير..

***
5
معذرة يا سيدي
إذا تطاولت على مملكة الرجال
فالأدب الكبير - طبعا - أدب الرجال
والحب كان دائما
من حصة الرجال ..
والجنس كان دائما
مخدرا يباع للرجال..
خرافة حرية النساء في بلادنا
فليس من حرية
أخرى، سوى حرية الرجال..
يا سيدي..
قل ما تريده عني . فلن أبالي
سطحية . غبية . مجنونة . بلهاء.
فلم أعد أبالي..
لأن من تكتب عن همومها..
في منطق الرجال تدعى امرأة حمقاء
ألم أقل في أول الخطاب إني امرأة حمقاء...


...
----------------------
من ديوان " يوميات إمرأه لا مبالية " - 1968
----------------------

mon dieu je pleure comme un bebe :cry: j'ai pas trouvée d'adjectif pour la qualifier :oops:
ki n'espere pas n'est jamais deçu
sans espoir je ne suis rien...
......
Image
Avatar de l’utilisateur
affana
Duc
Duc
 
Messages: 685
Inscription: 12 Aoû 2006, 00:18

Messagede korkom le 02 Nov 2006, 20:47

أنت امرأة مستريحة

مستريحة ككل المقاعد التي لا طموح لها
وككل الجرائد المتروكة في الحدائق العامة
الحب لديك ... حصان
لا يتقدم ولا يتقهقر
ساعي بريد يجيء أو لا يجيء
أيامك كلها
مرسومة في خطوط فناجين القهوة
وورق اللعب
وودع المنجمات
مستريحة أنت كأرجل الطاولة
نهدك الأيمن ، لايعرف شيئا ، عن نهدك الأيسر
وشفتك العليا .....
لا تدري ، بشفتك السفلى
أردت أن أنقل الثورة
إلى مرتفعات نهديك ... ففشلت
أردت أن أعلمك الغضب ، والكفر والحرية
ففشلت
الغضب لا يعرفه إلا الغاضبون
والكفر لا يعرفه إلا الكافرون
والحرية سيف
لا يقطع إلا في يد الأحرار
أما أنت
فمستريحة إلى درجة الجيعة
تراهنين على الخيول الراكضة ولا تمتطينها
وتلعبين بالرجال
ولا تحترمين قواعد اللعبة
أنت لا تعرفين قشعريرة المغامرة
والصدام مع المجهول ، واللامنتظر
أنت تنتظرين المنتظر
كما ينتظر الكتاب من يقرأه والمقعد من يجلس عليه
والأصبع خاتم الخطبة
تنتظرين رجلا
يقشر لك اللوز والفستق
ويسقيك لبن العصافير
ويعطيك مفاتيح مدينة
لم تحاربي من أجلها
ولا تستحقين شرف الدخول إليها
un chat s'appele un chat
korkom
Gouverneur
Gouverneur
 
Messages: 275
Inscription: 25 Oct 2006, 21:17

Messagede korkom le 03 Nov 2006, 00:41

اعتذار

أقدم اعتذاري
لوجهك الحزين مثل شمس آخر النهارِ
عن الكتابات التي كتبتها
عن الحماقات التي ارتكبتها
عن كل ما أحدثته ..
في جسمك النقي من دمارِ
و كل ما أثرته حولكِ من غبارِ
أقدم اعتذاري
عن كل ما كتبتُ من قصائد شريرة
في لحظة انهياري
فالشعر يا صديقتي .. منفاي و احتضاري
طهارتي و عاري ..
و لا أريد مطلقاً أن توصمي بعاري
من أجل هذا .. جئتُ يا صديقتي
أقدم اعتذاري
un chat s'appele un chat
korkom
Gouverneur
Gouverneur
 
Messages: 275
Inscription: 25 Oct 2006, 21:17

Messagede korkom le 03 Nov 2006, 20:50

رسالة حب

حين وزع الله النساء على الرجال
واعطاني اياكي...
شعرت..
انه انحاز بصوره مكشوفة الي
وخالف كل الكتب السماوية التي الفها
فاعطاني النيذ واعطاهم الحنطة
البسني الحرير. والبسهم القطن
اهدى الي الوردة
واهداهم الغصن..
حين عرفني الله عليكي
وذهب الي بيته
فكرت..ان اكتب له رساله
على ورق ازرق
واضعها في مغلف ازرق
واغسلها بالدمع الازرق
ابدْوها بعبارة :يا صديقي
كنت اريد ان اشكره
لانه اختارك لي
فالله-كما قالو لي-
لا يستلم الا رسائل الحب
ولايجاوب الا عليها..
حين استلمت مكافأتي
ورجعت احملك على راحة يدي
كزهرة مانوليا
بست يد الله
وبست القمر والكواكب
واحد..واحداً
وست الجبال.. والاوديه
واجنحه الطواحين
بست الغيوم الكبيرة
والغيوم التي لا تزال تذهب الى المدرسه
بست الجزر المرسومه على الخرائط
والجزر التي لا تزال بذاكرة الخرائط
بست الامشاط التي ستتمشطين بها
والمريا التي سترتسمين عليها..
وكل الحمائم البيضاء..
التي ستحمل على اجنحتها
جهاز عرسك
un chat s'appele un chat
korkom
Gouverneur
Gouverneur
 
Messages: 275
Inscription: 25 Oct 2006, 21:17

Messagede korkom le 03 Nov 2006, 22:45

أيظن؟





أَيَـظُـنُّ أنِّـي لُعبَـةٌ بيَدَيْـهِ ؟

أنـا لا أفَكِّـرُ بالرّجـوعِ إليـهِ



اليومَ عادَ .. كأنَّ شـيئاً لم يكُـنْ

وبراءةُ الأطـفالِ في عَـيْنيْهِ ...



ليقـولَ لي : إنِّي رفيقـةُ دربِـهِ

وبأنّني الحـبُّ الوحيـدُ لَدَيْـهِ..



حَمَلَ الزّهورَ إليَّ .. كيـفَ أرُدُّهُ

وصِبَايَ مرسـومٌ على شَـفَتَيْهِ ؟



ما عدْتُ أذكُرُ، والحرائقُ في دَمي

كيـفَ التجَـأْتُ أنا إلى زَنْدَيْـهِ



خبَّأتُ رأسـي عنـدَهُ ... وكأنّني

طفـلٌ أعـادوهُ إلـى أبَوَيْـهِ ..



حـتّى فسـاتيني التي أهملتُـها

فَرحَتْ بهِ .. رَقَصَتْ على قَدَمَيْهِ



سـامَحتُهُ.. وسـألتُ عن أخبارِهِ

وبكيـتُ سـاعاتٍ على كَتِفَيْـهِ



وبدونِ أن أدري تركتُ له يـدي

لتنامَ كالعصفـورِ بيـنَ يَدَيـْهِ ..



ونَسيتُ حقدي كُلَّهُ فـي لَحظَـةٍ

مَن قالَ إنّي قد حَقَـدْتُ عليهِ ؟



كَم قُلتُ إنّي غيـرُ عائـدَةٍ لـهُ

ورَجعتُ .. ما أحلى الرّجوعَ إليهِ
un chat s'appele un chat
korkom
Gouverneur
Gouverneur
 
Messages: 275
Inscription: 25 Oct 2006, 21:17

Messagede LuLu le 03 Nov 2006, 23:16

:roll: :roll:

:cry: :cry:

:evil: :evil:

:!: :!:

:arrow:

اذا الشعب يومًا أراد الحياة فلا بدّ ان يستجيب القدر
ولابدّ لليل ان ينجل ولابدّ للقيد ان ينكسر

ابو القاسم الشابّي
Avatar de l’utilisateur
LuLu
Mac's Flowers
Mac's Flowers
 
Messages: 1204
Inscription: 19 Juin 2005, 22:43
Localisation: City of Angels & Demons

Messagede korkom le 04 Nov 2006, 01:40

LuLu a écrit::roll: :roll:

:cry: :cry:

:evil: :evil:

:!: :!:

:arrow:


إلى صامتة

تكلمي .. تكلمي..
أيتها الجميلة الخرساء
فالحب .. مثل الزهرة البيضاء
تكون أحلى .. عندما
توضع في إناء ..

*

تحدثي إليّ .. في بساطةٍ
كالطير في السماءِ
والأسماك في البحار
و اعتبريني منك يا حبيبتي
هل بيننا أسرار؟
أبعد عامين معاً
تبقى لنا أسرار؟

*

تحدثي ..
عن كل ما يخطر في بالك من أفكار
عن قطة المنزل ..
عن آنية الأزهار
عن الصديقات اللواتي
زُرتِ في النهار ..
و المسرحيات التي شاهدتها ..
والطقس .. والأسفار
تحدثي ..
عما تحبين من الأشعار
عن عودة الغيم و عن رائحة الأمطار
تحدثي إلي عن بيروت
و حبنا المنقوش ..
فوق الرمل و المحار
فإن أخبارك يا حبيبتي
سيدة الأخبار ..
*

تصرفي حبيبتي ..
كسائر النساء
تكلمي .. عن أبسط الأشياء
و أصغر الأشياء
عن ثوبك الجديد ..
عن قبعة الشتاء
عن الأزاهير التي اشتريتها
من ( شارع الحمراء ) ..

*

تكلمي .. عما فعلت اليوم
أي كتاب مثلاً
قرأت قبل النوم؟
أين قضية عطلة الأسبوع؟
و ما الذي شاهدت من الأفلام؟
بأي شط كنت تسبحين؟
هل صرت ..
لون التبغ و الورد ككل عام؟

*

تحدثي .. تحدثي ..
من الذي دعاك ..
هذا السبت للعشاء؟
بأي ثوب كنت ترقصين؟
و أي عقد كنت تلبسين؟
فكل أنبائك يا أميرتي ..
أميرة الأنباء ..

*

عادية ...
تبدو لك الأشياء ...
سطحية ...
تبدو لك الأشياء
لكن ما يهمني ...
أنت مع الأشياء
و أنت .. في الأشياء ...
un chat s'appele un chat
korkom
Gouverneur
Gouverneur
 
Messages: 275
Inscription: 25 Oct 2006, 21:17

Messagede korkom le 04 Nov 2006, 13:17

أين أذهب


لم أعد داريا .. إلى أين أذهب

كل يوم أحسُ أنك أقرب

كل يوم .. يصير وجهك جزءاً

من حياتي .. ويصبحُ العمُـر أخضب

وتصير الأشكالُ أجمل شكلا

وتصيرُ الأشياء أحنى وأطيب

قد تسربت في مسامات جلدي

مثلما قطرة الندى تتسرب

إعتيادي على غيابك صعبٌ

وإعتيادي على حضورك أصعب

كم أنا كم أنا أحبك حتى

أن نفسي من نفسها تتعجب

يسكن الشعرُ في حدائق عينيك

فلولا عيناك لا شعرَ يُـكتب

منذ أحببتك الشموس استدارت

والسماواتُ صرن أنقى وأرحب

منذ أحببتُك البحارُ جميعا

أصبحت من مياه عينيك تشرب

حبك البربري أكبر مني

فلماذا على ذراعيك أتصلب؟

خطأي .. أنّـني تصورت نفسي

ملكا , يا صديقي ليس يُـغلب

وتصرفت مثل طفلٍ صغير

يشتهي أن يطول أبعد كوكب

سامحني إذا تماديتُ في الحلمِ

وألبستك الحريرَ المقصب

أتمنى لو كنت بؤبؤ عيني

أتراني طلبت ماليس يُـطلب؟

أخبرني من أنت؟ إن شعوري

كشعور الذي يطارد أرنب

أنت أحلى خرافةٍ في حياتي

والذي يتبع الخرافات يتعب
un chat s'appele un chat
korkom
Gouverneur
Gouverneur
 
Messages: 275
Inscription: 25 Oct 2006, 21:17

Messagede LuLu le 04 Nov 2006, 16:01

:roll:

J'ai l'impression que je rêve tu me rapelles dramatiquement qq'un... :?

Oulla je suis sous ton charme korkom !!!!

اذا الشعب يومًا أراد الحياة فلا بدّ ان يستجيب القدر
ولابدّ لليل ان ينجل ولابدّ للقيد ان ينكسر

ابو القاسم الشابّي
Avatar de l’utilisateur
LuLu
Mac's Flowers
Mac's Flowers
 
Messages: 1204
Inscription: 19 Juin 2005, 22:43
Localisation: City of Angels & Demons

Messagede korkom le 04 Nov 2006, 16:12

le poète en deuil suite à la mort cruelle de sa femme bal9is

un chef-d'oeuvre

la traduction en français postée au début de ce topic par petite damoiselle

je pense que la traduction, quelle que soit le talent du traducteur, ne parvient pas à transmettre et à garder intacte la beauté, la douleur, la révolte et la douceur de l'âme du poète dans ce sublime poème


قصيدة بلقيس


شُكْرَاً لَكُمْ
شُكْرَاً لَكُمْ
فحبيبتي قُتِلَتْ وصارَ بوسْعِكُم
أن تشربوا كأساً على قبرِ الشهيدة
وقصيدتي اغتيلت ..
وهَلْ من أُمَّةٍ في الأرضِ ..
- إلاَّ نحنُ - تغتالُ القصيدة ؟

بلقيسُ ...
كانتْ أجملَ المَلِكَاتِ في تاريخ بابِِلْ
بلقيسُ ..
كانت أطولَ النَخْلاتِ في أرض العراقْ
كانتْ إذا تمشي ..
ترافقُها طواويسٌ ..
وتتبعُها أيائِلْ ..
بلقيسُ .. يا وَجَعِي ..
ويا وَجَعَ القصيدةِ حين تلمَسُهَا الأناملْ
هل يا تُرى ..
من بعد شَعْرِكِ سوفَ ترتفعُ السنابلْ ؟
يا نَيْنَوَى الخضراء ..
يا غجريَّتي الشقراء ..
يا أمواجَ دجلةَ . .
تلبسُ في الربيعِ بساقِهِا
أحلى الخلاخِلْ ..
قتلوكِ يا بلقيسُ ..
أيَّةُ أُمَّةٍ عربيةٍ ..
تلكَ التي
تغتالُ أصواتَ البلابِلْ ؟
أين السَّمَوْأَلُ ؟
والمُهَلْهَلُ ؟
والغطاريفُ الأوائِلْ ؟
فقبائلٌ أَكَلَتْ قبائلْ ..
وثعالبٌ قتلتْ ثعالبْ ..
وعناكبٌ قتلتْ عناكبْ ..
قَسَمَاً بعينيكِ اللتينِ إليهما ..
تأوي ملايينُ الكواكبْ ..
سأقُولُ ، يا قَمَرِي ، عن العَرَبِ العجائبْ
فهل البطولةُ كِذْبَةٌ عربيةٌ ؟
أم مثلنا التاريخُ كاذبْ ؟.

بلقيسُ
لا تتغيَّبِي عنّي
فإنَّ الشمسَ بعدكِ
لا تُضيءُ على السواحِلْ . .
سأقول في التحقيق :
إنَّ اللصَّ أصبحَ يرتدي ثوبَ المُقاتِلْ
وأقول في التحقيق :
إنَّ القائدَ الموهوبَ أصبحَ كالمُقَاوِلْ ..
وأقولُ :
إن حكايةَ الإشعاع ، أسخفُ نُكْتَةٍ قِيلَتْ ..
فنحنُ قبيلةٌ بين القبائِلْ
هذا هو التاريخُ . . يا بلقيسُ ..
كيف يُفَرِّقُ الإنسانُ ..
ما بين الحدائقِ والمزابلْ
بلقيسُ ..
أيَّتها الشهيدةُ .. والقصيدةُ ..
والمُطَهَّرَةُ النقيَّةْ ..
سبأٌ تفتِّشُ عن مَلِيكَتِهَا
فرُدِّي للجماهيرِ التحيَّةْ ..
يا أعظمَ المَلِكَاتِ ..
يا امرأةً تُجَسِّدُ كلَّ أمجادِ العصورِ السُومَرِيَّةْ
بلقيسُ ..
يا عصفورتي الأحلى ..
ويا أَيْقُونتي الأَغْلَى
ويا دَمْعَاً تناثرَ فوقَ خَدِّ المجدليَّةْ
أَتُرى ظَلَمْتُكِ إذْ نَقَلْتُكِ
ذاتَ يومٍ .. من ضفافِ الأعظميَّةْ
بيروتُ .. تقتُلُ كلَّ يومٍ واحداً مِنَّا ..
وتبحثُ كلَّ يومٍ عن ضحيَّةْ
والموتُ .. في فِنْجَانِ قَهْوَتِنَا ..
وفي مفتاح شِقَّتِنَا ..
وفي أزهارِ شُرْفَتِنَا ..
وفي وَرَقِ الجرائدِ ..
والحروفِ الأبجديَّةْ ...
ها نحنُ .. يا بلقيسُ ..
ندخُلُ مرةً أُخرى لعصرِ الجاهليَّةْ ..
ها نحنُ ندخُلُ في التَوَحُّشِ ..
والتخلّفِ .. والبشاعةِ .. والوَضَاعةِ ..
ندخُلُ مرةً أُخرى .. عُصُورَ البربريَّةْ ..
حيثُ الكتابةُ رِحْلَةٌ
بينِ الشَّظيّةِ .. والشَّظيَّةْ
حيثُ اغتيالُ فراشةٍ في حقلِهَا ..
صارَ القضيَّةْ ..
هل تعرفونَ حبيبتي بلقيسَ ؟
فهي أهمُّ ما كَتَبُوهُ في كُتُبِ الغرامْ
كانتْ مزيجاً رائِعَاً
بين القَطِيفَةِ والرُّخَامْ ..
كان البَنَفْسَجُ بينَ عَيْنَيْهَا
ينامُ ولا ينامْ ..

بلقيسُ ..
يا عِطْرَاً بذاكرتي ..
ويا قبراً يسافرُ في الغمام ..
قتلوكِ ، في بيروتَ ، مثلَ أيِّ غزالةٍ
من بعدما .. قَتَلُوا الكلامْ ..
بلقيسُ ..
ليستْ هذهِ مرثيَّةً
لكنْ ..
على العَرَبِ السلامْ

بلقيسُ ..
مُشْتَاقُونَ .. مُشْتَاقُونَ .. مُشْتَاقُونَ ..
والبيتُ الصغيرُ ..
يُسائِلُ عن أميرته المعطَّرةِ الذُيُولْ
نُصْغِي إلى الأخبار .. والأخبارُ غامضةٌ
ولا تروي فُضُولْ ..

بلقيسُ ..
مذبوحونَ حتى العَظْم ..
والأولادُ لا يدرونَ ما يجري ..
ولا أدري أنا .. ماذا أقُولْ ؟
هل تقرعينَ البابَ بعد دقائقٍ ؟
هل تخلعينَ المعطفَ الشَّتَوِيَّ ؟
هل تأتينَ باسمةً ..
وناضرةً ..
ومُشْرِقَةً كأزهارِ الحُقُولْ ؟

بلقيسُ ..
إنَّ زُرُوعَكِ الخضراءَ ..
ما زالتْ على الحيطانِ باكيةً ..
وَوَجْهَكِ لم يزلْ مُتَنَقِّلاً ..
بينَ المرايا والستائرْ
حتى سجارتُكِ التي أشعلتِها
لم تنطفئْ ..
ودخانُهَا
ما زالَ يرفضُ أن يسافرْ

بلقيسُ ..
مطعونونَ .. مطعونونَ في الأعماقِ ..
والأحداقُ يسكنُها الذُهُولْ
بلقيسُ ..
كيف أخذتِ أيَّامي .. وأحلامي ..
وألغيتِ الحدائقَ والفُصُولْ ..
يا زوجتي ..
وحبيبتي .. وقصيدتي .. وضياءَ عيني ..
قد كنتِ عصفوري الجميلَ ..
فكيف هربتِ يا بلقيسُ منّي ؟..
بلقيسُ ..
هذا موعدُ الشَاي العراقيِّ المُعَطَّرِ ..
والمُعَتَّق كالسُّلافَةْ ..
فَمَنِ الذي سيوزّعُ الأقداحَ .. أيّتها الزُرافَةْ ؟
ومَنِ الذي نَقَلَ الفراتَ لِبَيتنا ..
وورودَ دَجْلَةَ والرَّصَافَةْ ؟

بلقيسُ ..
إنَّ الحُزْنَ يثقُبُنِي ..
وبيروتُ التي قَتَلَتْكِ .. لا تدري جريمتَها
وبيروتُ التي عَشقَتْكِ ..
تجهلُ أنّها قَتَلَتْ عشيقتَها ..
وأطفأتِ القَمَرْ ..

بلقيسُ ..
يا بلقيسُ ..
يا بلقيسُ
كلُّ غمامةٍ تبكي عليكِ ..
فَمَنْ تُرى يبكي عليَّا ..
بلقيسُ .. كيف رَحَلْتِ صامتةً
ولم تَضَعي يديْكِ .. على يَدَيَّا ؟

بلقيسُ ..
كيفَ تركتِنا في الريح ..
نرجِفُ مثلَ أوراق الشَّجَرْ ؟
وتركتِنا - نحنُ الثلاثةَ - ضائعينَ
كريشةٍ تحتَ المَطَرْ ..
أتُرَاكِ ما فَكَّرْتِ بي ؟
وأنا الذي يحتاجُ حبَّكِ .. مثلَ (زينبَ) أو (عُمَرْ)

بلقيسُ ..
يا كَنْزَاً خُرَافيّاً ..
ويا رُمْحَاً عِرَاقيّاً ..
وغابَةَ خَيْزُرَانْ ..
يا مَنْ تحدَّيتِ النجُومَ ترفُّعاً ..
مِنْ أينَ جئتِ بكلِّ هذا العُنْفُوانْ ؟
بلقيسُ ..
أيتها الصديقةُ .. والرفيقةُ ..
والرقيقةُ مثلَ زَهْرةِ أُقْحُوَانْ ..
ضاقتْ بنا بيروتُ .. ضاقَ البحرُ ..
ضاقَ بنا المكانْ ..
بلقيسُ : ما أنتِ التي تَتَكَرَّرِينَ ..
فما لبلقيسَ اثْنَتَانْ ..

بلقيسُ ..
تذبحُني التفاصيلُ الصغيرةُ في علاقتِنَا ..
وتجلُدني الدقائقُ والثواني ..
فلكُلِّ دبّوسٍ صغيرٍ .. قصَّةٌ
ولكُلِّ عِقْدٍ من عُقُودِكِ قِصَّتانِ
حتى ملاقطُ شَعْرِكِ الذَّهَبِيِّ ..
تغمُرُني ،كعادتِها ، بأمطار الحنانِ
ويُعَرِّشُ الصوتُ العراقيُّ الجميلُ ..
على الستائرِ ..
والمقاعدِ ..
والأوَاني ..
ومن المَرَايَا تطْلَعِينَ ..
من الخواتم تطْلَعِينَ ..
من القصيدة تطْلَعِينَ ..
من الشُّمُوعِ ..
من الكُؤُوسِ ..
من النبيذ الأُرْجُواني ..

بلقيسُ ..
يا بلقيسُ .. يا بلقيسُ ..
لو تدرينَ ما وَجَعُ المكانِ ..
في كُلِّ ركنٍ .. أنتِ حائمةٌ كعصفورٍ ..
وعابقةٌ كغابةِ بَيْلَسَانِ ..
فهناكَ .. كنتِ تُدَخِّنِينَ ..
هناكَ .. كنتِ تُطالعينَ ..
هناكَ .. كنتِ كنخلةٍ تَتَمَشَّطِينَ ..
وتدخُلينَ على الضيوفِ ..
كأنَّكِ السَّيْفُ اليَمَاني ..

بلقيسُ ..
أين زجَاجَةُ ( الغِيرلاَنِ ) ؟
والوَلاّعةُ الزرقاءُ ..
أينَ سِجَارةُ الـ (الكَنْتِ ) التي
ما فارقَتْ شَفَتَيْكِ ؟
أين (الهاشميُّ ) مُغَنِّيَاً ..
فوقَ القوامِ المَهْرَجَانِ ..
تتذكَّرُ الأمْشَاطُ ماضيها ..
فَيَكْرُجُ دَمْعُهَا ..
هل يا تُرى الأمْشَاطُ من أشواقها أيضاً تُعاني ؟
بلقيسُ : صَعْبٌ أنْ أهاجرَ من دمي ..
وأنا المُحَاصَرُ بين ألسنَةِ اللهيبِ ..
وبين ألسنَةِ الدُخَانِ ...
بلقيسُ : أيتَّهُا الأميرَةْ
ها أنتِ تحترقينَ .. في حربِ العشيرةِ والعشيرَةْ
ماذا سأكتُبُ عن رحيل مليكتي ؟
إنَ الكلامَ فضيحتي ..
ها نحنُ نبحثُ بين أكوامِ الضحايا ..
عن نجمةٍ سَقَطَتْ ..
وعن جَسَدٍ تناثَرَ كالمَرَايَا ..
ها نحنُ نسألُ يا حَبِيبَةْ ..
إنْ كانَ هذا القبرُ قَبْرَكِ أنتِ
أم قَبْرَ العُرُوبَةْ ..
بلقيسُ :
يا صَفْصَافَةً أَرْخَتْ ضفائرَها عليَّ ..
ويا زُرَافَةَ كبرياءْ
بلقيسُ :
إنَّ قَضَاءَنَا العربيَّ أن يغتالَنا عَرَبٌ ..
ويأكُلَ لَحْمَنَا عَرَبٌ ..
ويبقُرُ بطْنَنَا عَرَبٌ ..
ويَفْتَحَ قَبْرَنَا عَرَبٌ ..
فكيف نفُرُّ من هذا القَضَاءْ ؟
فالخِنْجَرُ العربيُّ .. ليسَ يُقِيمُ فَرْقَاً
بين أعناقِ الرجالِ ..
وبين أعناقِ النساءْ ..
بلقيسُ :
إنْ هم فَجَّرُوكِ .. فعندنا
كلُّ الجنائزِ تبتدي في كَرْبَلاءَ ..
وتنتهي في كَرْبَلاءْ ..
لَنْ أقرأَ التاريخَ بعد اليوم
إنَّ أصابعي اشْتَعَلَتْ ..
وأثوابي تُغَطِّيها الدمَاءْ ..
ها نحنُ ندخُلُ عصْرَنَا الحَجَرِيَّ
نرجعُ كلَّ يومٍ ، ألفَ عامٍ للوَرَاءْ ...
البحرُ في بيروتَ ..
بعد رحيل عَيْنَيْكِ اسْتَقَالْ ..
والشِّعْرُ .. يسألُ عن قصيدَتِهِ
التي لم تكتمِلْ كلماتُهَا ..
ولا أَحَدٌ .. يُجِيبُ على السؤالْ
الحُزْنُ يا بلقيسُ ..
يعصُرُ مهجتي كالبُرْتُقَالَةْ ..
الآنَ .. أَعرفُ مأزَقَ الكلماتِ
أعرفُ وَرْطَةَ اللغةِ المُحَالَةْ ..
وأنا الذي اخترعَ الرسائِلَ ..
لستُ أدري .. كيفَ أَبْتَدِئُ الرسالَةْ ..
السيف يدخُلُ لحم خاصِرَتي
وخاصِرَةِ العبارَةْ ..
كلُّ الحضارةِ ، أنتِ يا بلقيسُ ، والأُنثى حضارَةْ ..
بلقيسُ : أنتِ بشارتي الكُبرى ..
فَمَنْ سَرَق البِشَارَةْ ؟
أنتِ الكتابةُ قبْلَمَا كانَتْ كِتَابَةْ ..
أنتِ الجزيرةُ والمَنَارَةْ ..
بلقيسُ :
يا قَمَرِي الذي طَمَرُوهُ ما بين الحجارَةْ ..
الآنَ ترتفعُ الستارَةْ ..
الآنَ ترتفعُ الستارِةْ ..
سَأَقُولُ في التحقيقِ ..
إنّي أعرفُ الأسماءَ .. والأشياءَ .. والسُّجَنَاءَ ..
والشهداءَ .. والفُقَرَاءَ .. والمُسْتَضْعَفِينْ ..
وأقولُ إنّي أعرفُ السيَّافَ قاتِلَ زوجتي ..
ووجوهَ كُلِّ المُخْبِرِينْ ..
وأقول : إنَّ عفافَنا عُهْرٌ ..
وتَقْوَانَا قَذَارَةْ ..
وأقُولُ : إنَّ نِضالَنا كَذِبٌ
وأنْ لا فَرْقَ ..
ما بين السياسةِ والدَّعَارَةْ !!
سَأَقُولُ في التحقيق :
إنّي قد عَرَفْتُ القاتلينْ
وأقُولُ :
إنَّ زمانَنَا العربيَّ مُخْتَصٌّ بذَبْحِ الياسَمِينْ
وبقَتْلِ كُلِّ الأنبياءِ ..
وقَتْلِ كُلِّ المُرْسَلِينْ ..
حتّى العيونُ الخُضْرُ ..
يأكُلُهَا العَرَبْ
حتّى الضفائرُ .. والخواتمُ
والأساورُ .. والمرايا .. واللُّعَبْ ..
حتّى النجومُ تخافُ من وطني ..
ولا أدري السَّبَبْ ..
حتّى الطيورُ تفُرُّ من وطني ..
و لا أدري السَّبَبْ ..
حتى الكواكبُ .. والمراكبُ .. والسُّحُبْ
حتى الدفاترُ .. والكُتُبْ ..
وجميعُ أشياء الجمالِ ..
جميعُها .. ضِدَّ العَرَبْ ..

لَمَّا تناثَرَ جِسْمُكِ الضَّوْئِيُّ
يا بلقيسُ ،
لُؤْلُؤَةً كريمَةْ
فَكَّرْتُ : هل قَتْلُ النساء هوايةٌ عَربيَّةٌ
أم أنّنا في الأصل ، مُحْتَرِفُو جريمَةْ ؟
بلقيسُ ..
يا فَرَسِي الجميلةُ .. إنَّني
من كُلِّ تاريخي خَجُولْ
هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ ..
هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ ..
مِنْ يومِ أنْ نَحَرُوكِ ..
يا بلقيسُ ..
يا أَحْلَى وَطَنْ ..
لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يعيشُ في هذا الوَطَنْ ..
لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يموتُ في هذا الوَطَنْ ..
ما زلتُ أدفعُ من دمي ..
أعلى جَزَاءْ ..
كي أُسْعِدَ الدُّنْيَا .. ولكنَّ السَّمَاءْ
شاءَتْ بأنْ أبقى وحيداً ..
مثلَ أوراق الشتاءْ
هل يُوْلَدُ الشُّعَرَاءُ من رَحِمِ الشقاءْ ؟
وهل القصيدةُ طَعْنَةٌ
في القلبِ .. ليس لها شِفَاءْ ؟
أم أنّني وحدي الذي
عَيْنَاهُ تختصرانِ تاريخَ البُكَاءْ ؟

سَأقُولُ في التحقيق :
كيف غَزَالتي ماتَتْ بسيف أبي لَهَبْ
كلُّ اللصوص من الخليجِ إلى المحيطِ ..
يُدَمِّرُونَ .. ويُحْرِقُونَ ..
ويَنْهَبُونَ .. ويَرْتَشُونَ ..
ويَعْتَدُونَ على النساءِ ..
كما يُرِيدُ أبو لَهَبْ ..
كُلُّ الكِلابِ مُوَظَّفُونَ ..
ويأكُلُونَ ..
ويَسْكَرُونَ ..
على حسابِ أبي لَهَبْ ..
لا قَمْحَةٌ في الأرض ..
تَنْبُتُ دونَ رأي أبي لَهَبْ
لا طفلَ يُوْلَدُ عندنا
إلا وزارتْ أُمُّهُ يوماً ..
فِراشَ أبي لَهَبْ !!...
لا سِجْنَ يُفْتَحُ ..
دونَ رأي أبي لَهَبْ ..
لا رأسَ يُقْطَعُ
دونَ أَمْر أبي لَهَبْ ..

سَأقُولُ في التحقيق :
كيفَ أميرتي اغْتُصِبَتْ
وكيفَ تقاسَمُوا فَيْرُوزَ عَيْنَيْهَا
وخاتَمَ عُرْسِهَا ..
وأقولُ كيفَ تقاسَمُوا الشَّعْرَ الذي
يجري كأنهارِ الذَّهَبْ ..

سَأَقُولُ في التحقيق :
كيفَ سَطَوْا على آيات مُصْحَفِهَا الشريفِ
وأضرمُوا فيه اللَّهَبْ ..
سَأقُولُ كيفَ اسْتَنْزَفُوا دَمَهَا ..
وكيفَ اسْتَمْلَكُوا فَمَهَا ..
فما تركُوا به وَرْدَاً .. ولا تركُوا عِنَبْ
هل مَوْتُ بلقيسٍ ...
هو النَّصْرُ الوحيدُ
بكُلِّ تاريخِ العَرَبْ ؟؟...

بلقيسُ ..
يا مَعْشُوقتي حتّى الثُّمَالَةْ ..
الأنب&#